أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري
164
أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة
الخلط الحادّ ، لأنه لو ذهب الطبيب ليعدّل مزاج العين لم يمكنه ذلك إلا بعد تعديل مزاج جميع البدن ؛ وإن كان ذلك من اجتماع خلط حادّ مجفف « 1 » : فاستفراغ ذلك الخلط بحسب الإمكان ، وإن احتمل سنه ومزاجه فصد ، ويلطف غذاؤه ، فيجعل غذاؤه المرطبات والمغذيات كالإسفيدباجات « 2 » وماء الأكارع وشحوم الدجاج والحساء المتخذ بلبن الماعز الطريّة السّن ، إذا لم يكن هناك حما ولا حمّى « 3 » ، ومما يكحل به في هذه العلة أن يؤخذ الأسرب النقي ويدلك على اليد أو المسنّ ، ويؤخذ من ذلك الوسخ ويجمع بينه وبين دهن البنفسج ويدمجان جميعا حتى يتحدا ، ثم يكحل به ، فإن ذلك يملّس الخشونة ، ويمنع الدمعة . ويكحل أيضا بأن يؤخذ لعاب حب السفرجل ، وتذوّب الكثيراء فيه ، بأن يترك أياما ، ثم يصفّى ، ويقطّر عليه يسير من دهن البنفسج ، ويكحل به ، فإنه يملسه ويزيل الخشونة . ومما يعالج به هذه الخشونة أن يفصد فرخ من العروق « 4 » التي تحت جناحيه ، ويؤخذ ذلك الدم وهو حار فيكحل به ، ولأجل ذلك يكحل بهذا الدم من به طرفة ، لأن طبقة العين تخشن مع الطرفة ، ويحتقن فيها الدم ، فإذا كحل بهذا الدم ملّس الطبقة وجلاها . وقد تداوى هذه الخشونة بحلب لبن امرأة ترضع صبية فيها ، في كل يوم دفعات متوالية ، وقد تداوى أيضا بأن تلحس برفق ، ويلحسها صبي صغير ، أو صبية ، ولا يلحسها الشيخ أو العجوز ولا من به قوة شديدة .
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) : يجفف . ( 2 ) الاسفيدباجات : الأطعمة الخالية من الدهن واللحم ، أي خضار مسلوقة . . الكافي 671 . ( 3 ) في ( ج ) : حما ولا احمرار . وفي ( أ ) : حمّى ولا حما . ( 4 ) في ( أ ) : العرق .